ابن أبي الحديد

122

شرح نهج البلاغة

أنه من أكرمه الله ، فاستهان بأمره ، أهانه الله والسعيد من وعظ بغيره ، لا وعظك الله في نفسك ! وجعل عظتك في غيرك ، ولا جعل الدنيا عليك حسرة وندامة ، برحمته ! . ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا كرم كالتقوى ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا قرين كحسن الخلق ، ولا ميراث كالأدب ، ولا فائدة كالتوفيق ، ولا تجارة كالعمل الصالح ، ولا ربح كثواب الله ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا زهد كالزهد في الحرام ، ولا علم كالتفكر ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا إيمان كالحياء والصبر ، ولا حسب كالتواضع ، ولا شرف كالعلم ، ولا مظاهرة أوفق من المشورة ، فاحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، واذكر الموت وطول البلى ) . * * * الأصل : وعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا نفوسكم ، فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا ، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه ، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان ! أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته . أيها اليفن الكبير ، الذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع ، حتى أكلت لحوم السواعد ! فالله الله معشر العباد ! وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم ، وفى الفسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها .